ميرزا محمد حسن الآشتياني
225
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
وقال قدس سره في موضع « 1 » آخر وليس المراد أنّ الأصل نفي الحرج وأنّ الخروج عنه جائز ، كما في ساير العمومات الواردة في الشّريعة . إمّا على تقدير اختصاص رفع الحرج بهذه الشّريعة فظاهر وإلّا لزم أن تكون مساوية لغيرها في الاشتمال على الحرج والضّرر ، والفرق بالقلّة والكثرة ، تعسّف شديد . وامّا على العموم فلإجماع المسلمين على أنّ الحرج منفيّ في هذا الدّين ، ولأنّ التّكليف بما يفضي إلى الحرج مخالف لما عليه أصحابنا من وجوب اللّطف على اللّه تعالى ، فانّ الغالب أنّ صعوبة التّكليف المفضية إلى حدّ الحرج تبعد عن الطّاعة وتقرب إلى المعصية ، بكثرة المخالفة ؛ ولأنّ اللّه تعالى أرحم بعباده وأرأف من أن يكلّفهم ما لا يتحمّلونه من الأمور الشاقّة وقد قال اللّه سبحانه : « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه . وله كلام آخر « 3 » متعلّق بالمقام لا بدّ من إيراده ، قال قدس سره بعد ما ذكر انتفاء التّكليف بما فوق الطّاقة بالنّسبة إلى جميع الأديان ما هذا لفظه : « امّا التّكليف بقدر الطّاقة والمراد به ما فوق السّعة ما لم يصل إلى حدّ الامتناع العقلي أو العادي فلم يقع التّكليف به في شرعنا ؛ لقوله تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 4 » وقوله تعالى « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 5 » وقوله : « دين محمّد حنيف » « 6 » وقوله صلى الله عليه وآله « بعثت بالحنيفيّة السّهلة السّمحة » « 7 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق نفسه . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) فوائد الأصول : 118 فائدة 36 . ( 4 ) الحج : 78 . ( 5 ) البقرة : 186 . ( 6 ) الوسائل 4 : 393 / ح 1 / 3021 باب 23 من أبواب لباس المصلي . ( 7 ) عوالي اللئالي 1 : 381 ، أمالي الطوسي 2 : 141 .